الجاحظ
12
كتاب البغال
وفي كتاب « البغال » تستوقفنا ناحية أخرى هي الناحية اللغوية . وهذه الناحية نجدها في كثير من مؤلفات الجاحظ ولا سيما في « البيان والتبيين » و « الحيوان » . وهو يحاول ثمة أن يضع أساس فلسفة اللغة . أما هنا فيقتصر عمله على وضع مادة معجمية أو فقه لغوية . فهو يورد مشتقات اسم البغل ويقول : « ومما اشتق من اسم البغل الدرهم البغلي ، وفي بني تغلب رأس البغل ، وهو رئيس من رؤوسهم ، وهو الذي كان إبراهيم بن هاني الخليع نسب إليه . وإذا كان الإنسان عظيم الرأس لقبوه رأس البغل . والبغلات : جوار من رقيق مصر ، نتاج ما بين الصقالبة وجنس آخر ، والواحدة منهن يقال لها بغلة ، ولهن أبدان ووثارة وحدارة . قالوا : وإذا عظمت المرأة ، وعظم بطنها ، قالوا ما هي إرّ بغلة ، وما رأس فلان إلّا رأس بغل ، وما أيره إلّا أير بغل ، وما خلقه إلّا من أخلاق البغال . . . ومن سير الإبل سير يسمى التبغيل . . . والبغيلة اسم ناقة كانت لجميل بن معمر » . وفي الكتاب نقع على شيء من فقه اللغة يعتبر الجاحظ رائدا فيه لمن جاء بعده كابن فارس وابن جني والزمخشري . فهو مثلا يذكر الأسماء التي تتعلق بالجنس عند الحيوانات والإنسان فيقول : « ويقال لأير الإنسان : ذكر ، وأير . وجردان الحمار والبغل وغرمولهما والجمع جرادين وغراميل . ويقال نضي الفرس ومقلم البعير . . . ويقال قضيب التيس ، وقضيب الثور ، وعقدة الكلب . وتقول العرب : صرفت البقرة فهي صارف ، وسوست البغلة . ويقال : هي امرأة هذمى ، وغلمة ، وقال أكثر العلماء : ما يقال مغتلمة . وشاة حرمي ، وناقة ضبعة ، وضرس وحريق ، وكلبة مجعل . ويقال : حر المرأة ، والفرج ، وطبية الفرس ، وكذلك من الحافر ، وحياء الشاة وكذلك من الخف كله ؛ وثفر الكلبة ، وكذلك من السباع كلها ، وتستعير الشعراء